العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

بكل شئ أي المرضع الذي ينظر فيه ( 1 ) أعلى من كل شئ ، إذ الاعلي ينظر إلى الأسفل غالبا بسهولة . قوله : فأحب الاختصاص بالتوحيد أي بكونه موحدا أي لا يوحده ولا يعرفه غيره كما هو ، إذ هو محتجب عنهم ، أو أحب أن يوحدوه فقط دون غيره ، إذ لو كان ظاهرا للعقول والحواس كان مشاركا للممكنات في الوحدة الاعتبارية فلا تكون الوحدة الصادقة عليه مختصة به ، وعلى هذا فالمحبة مؤولة باقتضاء ذاته تعالى من حيث كماله ذلك ، وكذا على الأول ، إلا أن يقال : إن المراد أنه حجب عنهم أولا ما يمكنهم من معرفته ثم أفاض معرفته عليهم بتوسط الأنبياء والرسل ، وبما يحصل لهم من القربات بالطاعات ليعلموا أن ليس توحيدهم له إلا بتوفيقه وهدايته تعالى ، ويؤيده ما بعده لا سيما قوله : وليعقل العباد . 20 - التوحيد : ابن الوليد عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس ، عن الأشعري ، عن بعض أصحابه رفعه قال : جاء رجل إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقال له : يا بن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه ، فأطرق الحسن بن علي عليه السلام مليا ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا أمد بحتى ، ولا شخص فيتجزأ ، ولا اختلاف صفة فيتناهى ، فلا تدرك العقول وأوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الألباب وأذهانها صفته فيقول : متى ؟ ، ولابدئ مما ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما ، ولا تارك فهلا ، خلق الخلق فكان بديئا بديعا ، ابتدء ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدء وفعل ما أراد ، وأراد ما استزاد ، ذلكم الله رب العالمين ( 2 ) بيان : قوله : معلوم هذه الصفة والصفات التي بعدها موضحات مؤكدات ، إذ لو كان له أول لكان معلوما ، وهكذا . قوله عليه السلام : فيتناهي أي اختلاف الصفات ينافي الأزلية والأبدية كما مر مرارا قوله عليه السلام : فتقول متى أي لو كانت العقول تبلغ صفته لكان كسائر الممكنات فكان يصح أن يقال : متى وجد ؟ ومن أي شئ بدئ ؟ على

--> ( 1 ) وفي نسخة : ينظر منه . ( 2 ) وفي نسخة : ذلكم الله ربى رب العالمين .